قصةقديمة

سوق الجمعة

خ

خالد سعيد

٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ · 1 دقائق قراءة · 223

كان يوم الجمعة في القرية القديمة يوماً مختلفاً عن سائر الأيام؛ إذ يتحوّل الميدان الفارغ إلى سوق صاخب مليء بالباعة والمشترين منذ الفجر. كان الصبي "حمد" يرافق جدّه كل أسبوع إلى بسطته الصغيرة لبيع التمر والسمن البلدي.

في أحد الأيام، أعطى زبون جدَّه قطعة نقود أكبر من قيمة ما اشتراه بكثير، ثم غادر مسرعاً بين الزحام دون أن ينتبه. أشار حمد بحماس: "جدّي، لقد أعطانا أكثر من اللازم! يمكننا الاحتفاظ بالباقي." لكن جدّه لم يتحرك مكانه، بل بدأ يبحث بعينيه بين الحشود عن الرجل.

درس في السوق لا يُنسى

لحق جدّه بالرجل أخيراً، وأعاد له المبلغ الزائد بابتسامة هادئة. حين عاد إلى بسطته، سأله حمد: "لماذا أعدته يا جدي؟ ما كان سيعرف أحد." نظر إليه جدّه وقال: "الأمانة يا ولدي ليست فقط حين يرانا الناس، بل خصوصاً حين لا يرانا أحد سوى الله. بسطتنا هذه صغيرة، لكن اسم عائلتنا فيها أكبر من أي ربح."

ظلّ حمد يتذكر تلك الجملة عقوداً بعد ذلك، حتى حين أصبح هو نفسه تاجراً معروفاً بصدقه في المدينة كلها.

التعليقات (0)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.