قصةواقعية ودرامية

كرسي أبي

م

محمد عبدالهادي

٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ · 1 دقائق قراءة · 44

بعد وفاة والده النجّار، ورث "ماجد" الورشة الصغيرة التي أمضى فيها والده أربعين عاماً. لم يكن ماجد يعرف الكثير عن النجارة، فقد اختار طريقاً مختلفاً في حياته، لكنه لم يستطع بيع المكان الذي يحمل رائحة الخشب وذكريات طفولته.

بين الأدوات، وجد كرسياً خشبياً غير مكتمل، منحوتاً بعناية فائقة في تفاصيله، لكن بلا مقعد بعد. سأل عامل والده القديم عنه، فأخبره: "كان يعمل عليه منذ سنة تقريباً، وكان يقول دائماً إنه للحظة مهمة."

اكتشاف متأخر

بحث ماجد في دفتر ملاحظات والده القديم، فوجد صفحة كُتب عليها بخط يده: "كرسي ماجد، ليوم يجلس فيه أخيراً في الورشة، حين يقرر أن هذا المكان جزء منه أيضاً." أدرك ماجد حينها أن والده كان يعرف، قبل أن يعرف هو نفسه، أنه سيعود يوماً إلى هنا.

أمضى ماجد الأسابيع التالية يتعلّم أساسيات النجارة من العامل القديم، حتى أكمل الكرسي بيديه هو، وجلس عليه لأول مرة في الورشة التي لطالما ظنّ أنها ليست مكانه، ليكتشف أنها، في الحقيقة، كانت تنتظره طوال الوقت.

التعليقات (0)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.